Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تجارب المال والأعمال

لبنان في وضع محفوف بالمخاطر بين السلام والحرب


افتح ملخص المحرر مجانًا

الكاتب مؤلف كتاب “الموجة السوداء”، وهو زميل متميز في معهد السياسة العالمية بجامعة كولومبيا ومحرر مساهم في صحيفة فاينانشيال تايمز.

وقد اعترف وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، عبد الله بو حبيب، بصراحة مذهلة بالعجز في 3 كانون الثاني/يناير، في مقابلة تلفزيونية مع كريستيان أمانبور من شبكة سي إن إن. وقبل ذلك بيوم، أدى هجوم صاروخي إسرائيلي مشتبه به إلى مقتل قيادي كبير في حماس في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.

وكانت هذه أول ضربة من نوعها على بيروت منذ حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله. انتشر الذعر في البلاد حيث شعر اللبنانيون بالقلق من أن انتقام حزب الله قد يؤدي إلى حرب شاملة. وردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن كبح جماح الجماعة الشيعية المسلحة والحزب السياسي، أجاب بو حبيب: “القرار لهم. نأمل ألا يلزموا أنفسهم بحرب أكبر”.

لقد ظلت قرارات الحرب والسلام خارج أيدي الدولة اللبنانية منذ فترة طويلة، ويرجع ذلك إلى عام 1969، عندما وقع لبنان على اتفاقيات القاهرة، التي أعطت المقاتلين الفلسطينيين المتمركزين هناك حرية استخدام أراضيها لضرب إسرائيل. وهذا من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى الغزو الإسرائيلي المدمر للبلاد عام 1982، ورحيل المقاتلين والقادة الفلسطينيين، وإنشاء حزب الله، والاحتلال الإسرائيلي الذي دام 17 عامًا لجنوب لبنان.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، أصبح مصير لبنان في الواقع في أيدي أسياده في سوريا، حليفة إيران. وكثيراً ما استخدم الرئيس السوري حافظ الأسد حزب الله للتفاوض مع إسرائيل بإطلاق النار عبر لبنان. واليوم أصبحت دمشق تابعة لطهران، في حين تحول حزب الله إلى قوة شبه عسكرية إقليمية قوية ومدججة بالسلاح، وتعمل بشكل وثيق مع إيران.

وبعد يوم من مقابلة بو حبيب، جاء جواب حزب الله. وقد حذر زعيم الجماعة حسن نصر الله إسرائيل من أنها إذا شنت حرباً ضد لبنان فإن حزب الله سوف يرد بقوة. وبعبارة أخرى، فإن أي ضربة ضد أحد قادة حماس في قلب المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله في العاصمة اللبنانية لا تعتبر حتى الآن بمثابة إعلان حرب. كما فتح نصر الله باب الحوار لإنهاء ثلاثة أشهر من الاشتباكات عبر الحدود.

وفي هذه الأثناء، بعث رئيس وزراء لبنان المؤقت نجيب ميقاتي برسالة إلى الأمم المتحدة يشير فيها إلى استعداد بلاده لتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي ينص على تواجد القوات الحكومية وقوات الأمم المتحدة فقط على طول حدود لبنان مع إسرائيل. كما يتطلب من إسرائيل الامتناع عن التوغل في الأجواء والأراضي اللبنانية.

لكن مسألة من يقرر الحرب والسلام ليست اللغز الوحيد الذي يواجه لبنان. التوقيت شيء آخر. وقال نصر الله إن الحوار لن يكون ممكنا إلا بعد انتهاء الحرب في غزة. ثم كرر ميقاتي تلك الجملة. وأوضحت إسرائيل أنها لن تتسامح بعد الآن مع التهديد الذي يشكله حزب الله على حدودها الشمالية، لكن واشنطن حذرت الإسرائيليين مرارا وتكرارا من شن هجوم أوسع على لبنان.

وفي ديسمبر/كانون الأول، حذر مسؤولون إسرائيليون من أن الفرصة المتاحة للتوصل إلى حل دبلوماسي تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع. فهل يتزامن ذلك مع انخفاض حدة الحملة الإسرائيلية في غزة إلى الحد الذي يسمح لنصر الله بأن يخبر أتباعه بمصداقية أن الحرب انتهت وأن الحوار يمكن أن يستمر؟

ومما يزيد من التعقيد حقيقة أن لبنان ظل بدون رئيس منذ أكثر من عام. قد لا يكون إعلان الحرب من اختصاص الدولة اللبنانية، لكن التوقيع على السلام، أو على الأقل وقف دائم للأعمال العدائية، سيتطلب قيادة شرعية مفوضة دستورياً.

لبنان بلد صغير باقتصاد مفلس، ولا وزن له كلاعب إقليمي. ومع ذلك، في بلد كان دائمًا ساحة معركة بالوكالة، فإن منصبي الرئيس ورئيس الوزراء يخضعان لمساومات مكثفة. وتستخدم القوى الإقليمية مثل إيران أو المملكة العربية السعودية هذا لفرض نفوذها أو حماية مصالحها، في حين يتعاون الزعماء السياسيون في لبنان في انتظار رؤية الاتجاه الذي تهب فيه الرياح الإقليمية.

وكان سليمان فرنجية، سليل عائلة مسيحية بارزة من الشمال وصديق بشار الأسد، هو المرشح الرئاسي المعلن لأولئك المتحالفين مع إيران قبل فترة طويلة من الحرب في غزة. وسيضغطون الآن مرة أخرى من أجل مرشحهم، بحجة أنه قادر على جلب الهدوء إلى الحدود إذا تم انتخابه. وسبق أن رشحت المعارضة جهاد أزعور، المسؤول الكبير في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق. لكن المرشح الثالث غير المعلن هو قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، وهو المرشح المفضل على الأرجح لدى واشنطن. إن انتخابه سوف يشير إلى أن التوصل إلى تسوية إقليمية أوسع نطاقاً وشيك بمجرد انتهاء الحرب في غزة.

في هذه الأثناء، يُترك اللبنانيون، الذين يشعرون بالعجز، يطرحون السؤال نفسه كل يوم: «شو، في حرب؟” إذن هل هناك حرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى